طغى على سطح التداول والتخاطب بين الفاعلين الجمعويين والجماعيين مفهوم "الحكامة" حيث أصبح الجميع يطالب وينادي بتطبيق هذا المفهوم الدلالي وتبنيه لتجاوز كل الإخفاقات والتعثرات التدبيرية والتسييرية للهياكل والتنظيمات الفاعلة داخل المجتمع المدني أو الممثلة له على مستوى التمثيل الجماعي وغيره.
من هنا يتطلب الوقوف عند هذا المفهوم وتبيان دلالاته وحمولاته الفكرية والقانونية ومحاولة ملامسة صعوبات التطبيق ميدانيا خصوصا وأن مصطلح الحكامة مفهوم حديث التداول بين كل الفاعلين باعتبار الحمولة الفكرية للحكامة والتي تحيلنا مباشرة على مفاهيم وممارسات أخرى تتعلق بالتدبير الجيد والفعل التشاركي الداعم للتنمية المحلية وبالتالي الوصول إلى عقلنة الإمكانات والموارد المتاحة من خلال أجرأة كل العمليات المصاحبة للتدبير الملائم والمندمج المرتكز على الشفافية والعقلانية على مستوى مختلف العمليات المرتبطة بتحقيق أهداف التنمية البشرية وكذا من خلال اتخاذ واتباع الآليات التدبيرية التشاركية التي تمكن من الوصول إلى مسك واضح وشفاف لكل القضايا التي تهم تدبير الشأن المحلي.
فالحكامة الجيدة تضع من بين مرتكزاتها الأساسية إشراك الفاعلين المحليين ذووا الارتباط بالشأن العام المحلي وإدارته على نحو شفاف تسود فيه الديمقراطية والثقة واحترام القوانين، بهدف تحقيق تنمية محلية مستدامة وفق مبادئ الشفافية والمشاركة التعاقدية والنجاعة والفعالية والمساءلة والالتزام بسيادة القانون واحترامه مع اعتماد آليات التقييم والتقويم بهدف تقوية القدرات وإشراك جميع
الفاعلين في اتخاذ القرارات التي تستجيب لتطلعاتهم باعتبار أن دور الحكامة يعتبر محوريا في كل العمليات المصاحبة للشأن العام التدبيري والتي تتجه نحو اعتبار الحكامة الجيدة ممارسة المواطنين في كل القضايا ذات الصلة بواقعهم من أولى أولوياتها وتنظمها. فمن هذا المنطلق يمكن اعتبار الحكامة الجيدة ذات منظور متكامل تمتد من المحلي إلى الجهوي إلى الوطني. خصوصا وأن أداء وممارسة الفاعلين الجمعويين ترتبط بعناصر ثلاثة مترابطة على مستوى الأداء الوظيفي الممتد على المستوى المؤسساتي والتنظيمي وعلى القرب أيضا.
غير أن العوائق المترتبة عن تهميش دور الحكامة الجيدة يؤدي سلبا إلى تعثر العديد من البرامج والمخططات التنموية خصوصا إذا اعتبرنا أن هذه العوائق تشكل عامل إحباط لدى الفاعلين الجمعويين ويدفع بهم نحو التخلي عن المشاريع والخطط التنموية المراد إنجازها.
ومن أهم هذه العوائق يمكن طرح :
§ عوائق ثقافية تشتمل على الأمية والاختلاف الثقافي والمعرفي.
§ عوائق اقتصادية تتجلى في سوء التدبير المالي والرشوة والمحسوبية.
§ عوائق تنظيمية تتجلى في عدم التدبير الجيد للموارد والإمكانات وضعف التأطير والتكوين وعدم احترام الهيكلة التنظيمية.
من هنا يتجلى دور الحكامة على كل المستويات خصوصا فيما يتعلق بتأهيل عمل الجمعيات لأداء دورها التأطيري والتكويني والتنموي وذلك بموازاة تأهيل الفعل والعمل داخل المجالس الجماعية لتواكب الفعل الجمعوي على مستوى التشارك وبناء علاقات الثقة والتعاون بدل أسلوب الإقصاء والتناور الذي يفوت على الساكنة والجمعيات فرص التنمية والتقدم والتطور.
11:01 ص
wiki blog
Posted in: 

0 التعليقات:
إرسال تعليق